الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
14
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على من تتبع أحوالهم عليهم السّلام ، كل ذلك منهم عليهم السّلام ليتم على الخلق أنهم حجج الله تعالى عليهم دون غيرهم . وليعرف الناس حتى مخالفوهم أن الحق معهم ، ومن جحد فإنه يجحد مع استيقان أنفسهم بأنهم عليهم السّلام حجج الله على الخلق ، ولا يبقى على الله لأحد حجّة من الخلق ، ولهذا مزيد توضيح في شرح قوله عليه السّلام : " فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، " فانتظر والحمد لله وحده . قوله عليه السّلام : حتى أعلنتم دعوته . أقول : قوله عليه السّلام : حتى ، غاية للجمل المتقدمة من قوله عليه السّلام : فعظمتم جلاله إلى ما بعدها ، والمعنى أنتم قمتم بتلك الأمور إلى أن ترتب عليها إعلان الدعوة الإلهية ، فما رفعتم اليد عنها دون الإعلان المذكور كما لا يخفى . ثم إنه قد يقال : المراد من الدعوة التي أعلنوها أي أظهروها هو سؤاله تعالى عنهم في عالم الأرواح والذر حين سألهم فقال : ألست بربكم 7 : 172 ، فهذا السؤال الذي كان منه تعالى في ذلك العالم ، كما نطق به القرآن ، قد أعلنه الأئمة عليهم السّلام بالبيانات الشافية من حيث بيان ظرف السؤال وكيفيته ، كما صرّحت به الأخبار في ذيل تلك الآية الشريفة . ومنه يعلم أيضا : أنهم عليهم السّلام بينوا كيفية جواب هذا السؤال الإلهي من الأرواح في تلك العوالم ، والوجه في كونهم عليهم السّلام هم المعلنون لهذه الدعوة بهذا المعنى ، وجوابها هو أنهم عليهم السّلام تراجمة الوحي الإلهي ، كما سيجيء بيانه ، وهم لسانه المعبر عنه تعالى وعن أمره ونهيه وحقائق الأمور ، وحيث إنهم عليهم السّلام أصل كل موجود حيث جعلهم الله تعالى الأعضاد والأشهاد والمناة ، أي المقدرون لحدود الخلق بإذن الله تعالى وإرادته ، وكذلك هم الأذواد والحفظة للخلق ، وقد تقدم شرح هذه المفردات فلا محالة هم عليهم السّلام ألسنة الحق في الواقع التي بها أجابوا سؤال ربّهم ، بل هم المجيبون عن